أدب

"أكتب إليك من طهران" يؤكد تناقضات المجتمع الإيرانى

بأسلوب روائى رشيق نجحت الكاتبة والصحفية الفرنسية الإيرانية Delphine Minoui فى رسم صورة حقيقية واقعية لتناقضات المجتمع الإيرانى عبر صفحات كتابها "أكتب إليك من طهران" الواقع فى 360 صفحة من القطع المتوسط والصادر عن دار النشر الفرنسية Seuil . 
وفى الواقع، فقد أحدث هذا الكتاب ضجيجا واسع النطاق ليس فقط فى الأوساط الإيرانية التى اتهمت الكاتبة بالخيانة ولكن أيضا فى الأوساط المهتمة بالشأن الإيرانى لأن الكتاب جاء نتاج تجربة واقعية للفترة التى عاشتها الكاتبة فى طهران من 1997 حتى 2009 ليظهر الكتاب فى شكل رسالة رسمية لها إلى جدها لوالدها ( ويدعى بابى وهو رجل سياسة وفكر إيرانى لاجئ فى فرنسا ) ولذلك فقد نجحت الكاتبة فى أن تقدم للقارئ صورة واقعية لبلدها الأصلى ممزوجة بين الانفتاح والقمع من خلال روايات تقصها المؤلفة بإسقاط على ذاتها لتوضح لنا حالة التناقض الكبيرة التى يحياها المجتمع الإيرانى من خلال سهرات طهران المحظورة واختراقها خصوصيات الملالى هذا بالإضافة الى ميليشيات.البسيج وكذلك اختراقها متاهات قوات الأمن مع رصد دقيق لآمال وإخفاقات الشعب الإيراني.
 
وفى الواقع، فإن هذا الكتاب يكتسب أهمية خاصة ليس فقط لأنه نتاج معايشة واقعية للكاتبة ولكن أيضا لأن المؤلفة ذات خبرة واسعة النطاق بالمجتمع الإيرانى ونظامه وخباياه كونها فرنسية الأم وإيرانية الأب هذا بالإضافة إلى مهنتيها الفريدة التى أهلتها للحصول على جائزة البير لندن عام 2006 لانفرادها وتميزها فى تغطية شئون الشرق الأوسط بشكل عام والشأن الإيرانى بوجه خاص فى الصحافة الفرنسية والبلجيكية وخاصة صحيفتى لوفيجارو الفرنسية ولوسوار البلجيكية.

تبعث Delphine Minouiبرسالة لجدها (بابى)على لسانها من طهران على مدار صفحات الكتابها هذ البالغ عدده 360 صفحة من القطع المتوسط تنقل خلالها له نبض المجتمع الإيرانى وخاصة فئة الشباب البائس الباحث عن نسمات الحرية. ومن خلال الفترة التى عاشتها بمنزل جدها فى طهران، فقد استطاعت الكاتبة ان تنقل لنا نبض وتوجهات الشعب الإيرانى من خلال قصص وحكايات تعرضت لها الكاتبة مثل تلك المتعلقة بـ "بائع الفوتيكا" او تلك المتعلقة بـ " السيدة المتمدينة على الطريقة الغربية ومتعددة الأزواج "هذا بالإضافة إلى القصص والروايات التى ساقتها الكاتبة والمتعلقة بتشدد الملالى وهى قصص وروايات توضح فى مجملها حالة التناقض البين التى يحياها المجتمع الإيراني، ولكن رغم حالة التباعد والتناقض التى قدمتها الكاتبة من خلال الروايات التى ساقتها التى توضح حالة التباعد البالغة لأبطال هذه الروايات بين نماذج متشددة وأخرى ليبرالية إلا أن جميعها يتفق حوله فكرة واحدة "إيران لجميع الإيرانيين" وهى الرسالة التى اطلقها الخومينى عقب انتخابه عام 1997 التى اتخذها شعارا له. 

واللافت أن Delphine Minoui قد نجحت إلى حد كبير فى تقديم صورة واضحة للقارئ حول تعقيدات المجتمع الإيرانى من خلال صورة بانورامية وثائقية تلقى الضوء على الماضى وتوضح ثقافة المجتمع هذا بالإضافة إلى الخطى التى تخطوها إيران نحو الديمقراطية ولكنها للأسف خطى مؤلمة بالنسبة للشعب الإيرانى وخاصة طبقة الشباب من خلال قصص وروايات واقعية تسوقها الكاتبة للقارئ وقد تم اختيارها بعناية فائقة مع دقة متناهية فى استخدام الألفاظ والتعبيرات، ولذلك فقد جاء العمل موثق ومدقق ليقدم للقارئ صورة واضحة وواقعية من داخل المجتمع الإيرانى مؤكدا على إشكالياته وصدماته السياسية والدينية من خلال تجارب ذاتية خاضتها الكاتبة ونجحت الى حد كبير فى تقديمها للقارئ بأسلوب رشيق ساعد فى توضيح ابعاد الصورة الواقعية للمجتمع الإيرانى الذى يئن بالتناقضات والأشكاليات والصدمات السياسية والاقتصادية والدينية كذلك.
واخيراً، توجهDelphine Minoui رسالة مؤثرة للغاية لجدها المدعو " بابى«مفادها " لقد تركت بلدك بلا عودة تلك البلد التى تبكى شهدائها وخاصة أن حلم التغيير قد تحطم تماما على جدار القمع الذى تمارسه السلطات."

(46 موضوع)

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الموضوع