أدب

أطباء وسحرة فى بلاط الفرعون

فى إطار الولع الفرنسى غير المسبوق بالحضارة المصرية القديمة، فقد شهدت المكتبات الفرنسية مؤخراً ظهور كتاب "أطباء وسحرة فى بلاط الفرعون" عن دار النشر الفرنسية Khéops ليكشف لنا النقاب عن جانب هام للغاية من جوانب حياة المصرى القديم وهو الجانب المتعلق ببراعته فى المجال الطبي، وذلك فى ضوء دراسة تحليلية لورقة بردى طبية واستثنائية من نوعها تعود لعهد الملك امنيوفيس الثانى 1398_ 1424 قبل الميلاد. وقد اعتمد كاتب الوثيقة فى أسلوب ونمط تحريرها على نصائح قرنائه الذين يمارسون مهنة الطبيب الشخصى للفرعون وأيضا جميع المشاهير فى هذا الحقل وخاصة الذين كانوا يرتادون البلاط الملكى لتداوى الملك وأسرته. كما ضمت الوثيقة المشار إليها كذلك، التى يعتمد الكتاب عليها فى إجمالى عدد صفحاته البالغ 480 صفحة من القطع المتوسط، على علامات المرض التى كان يسجلها الطبيب فى مرحلة تداوى مرضاه الذين غالبا ما كانوا طاعنين فى السن.
 
عبقرية استثنائية:
وفى الواقع، فإن هذا الكتاب يكتسب أهمية خاصة ليس فقط لأنه يكشف النقاب عن جانب مهم من الجوانب العديدة التى لا يزال يكتنفها الغموض فى حياة المصرى القديم ولكن أيضا لأن مؤلفه د/ Thiery Bardinet الحاصل على الدكتوراه فى العلوم التاريخية وفقه اللغة التاريخى وهو العلم الذى يدرسه فى مدرسة الدراسات العليا هذا بالإضافة إلى مؤلفاته ومراجعه وكذلك مقالاته العديدة حول الطب فى مصر القديمة.
يؤكد د/ Thiery Bardinet أن الشيء المدهش يكمن فى أن هذه الوثيقة إنما توثق وتؤكد ليس فقط براعة المصرى القديم فى مجال الطب ولكن أيضا تثبت بالدليل والبرهان عبقرية المصرى القديم التى تجلت فى اكتشافه بعض الأمراض الخطرة مثل السرطان وهى معلومات موثقة من خلال هذه الوثيقة المهمة والاستثنائية. 
بالإضافة إلى ذلك، فإن الوثيقة تؤكد قدرة الطبيب المصرى القديم على حماية نفسه من احتمال إصابته بالعدوى من بعض الأمراض خلال مرحلة التداوى وذلك باستخدام أحد أنواع النباتات المقدسة التى يعود أصلها الى بلاد ما بين النهرين. هذا بالإضافة الى براعته الغير مسبوقة وغير التقليدية التى تجلت بوضوح فى تفرده فى مجال التحنيط.
يدعو هذا الكتاب القارئ إلى التعرف عن كثب شديد على عقلية الطبيب المصرى القديم منذ 3500 عام الذى كان يتمتع بوضع علمى واجتماعى رفيع للغاية ليصل فى نهاية الكتاب الى اكتشاف فصول جديدة عن الطبيعة البشرية وهى فصول لم تُكتشف بعد وان ما تم اكتشافه حتى الآن لا يمثل سوى القليل.
 
يؤكد د/ Thiery Bardinet الى أى مدى كان الطب المصرى القديم يشهد تقدماً كبيراً من خلال نظام عناية خاص مع أطباء متخصصين ومؤهلين يمارسون أنشطتهم الطبية فى أماكن مخصصة لهذا النشاط مستخدمين وسائل علاجية متعددة ترتبط غالبا بإله محدد وبالمقدسات المحيطة ببيئتهم، وبالتالى فإن مفهوم وتعريف المرض يختلف كثيراً عن التعريف او المفهوم الحديث للمرض.
ونتيجة للتقدم الطبى الكبير الذى أحرزه المصرى القديم، فقد انتشرت مقوله مفادها "لا يموت احد وهو بصحة جيدة فى مصر القديمة " أى انه فى ظل التقدم الطبى لم يكن هناك من يموت وهو بصحة جيدة.
يلقى د/ Thiery Bardinet الضوء على بُعد آخر من أبعاد التطور الطبى الذى أحرزه المصرى القديم، فلم يقتصر تقدمه هذا على التداوى من الأمراض المنتشرة ولكنه امتد الى ما هو ابعد من ذلك ليل إلى إجراء بعض الجراحات الصغيرة فى ضوء ما كان يتمتع به من ثراء مشهود فى علم الأدوية، كما أوضحت التقديرات الطبية أن الأبحاث الطبية المصرية القديمة كانت فعًالة ومفيدة إلى حد كبير أذان 67% من هذه الأبحاث تتسق مع البروتوكولات الطبية البريطانية الصادرة عام 1973 حيث كانت تحدد أبحاثهم ودراساتهم مراحل الفحص والتشخيص وكذلك الأدوية التى غالبا ما تكون مناسبة وفعالة.

(42 موضوع)

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الموضوع