أدب

أرامل "كلاوديا" يكشفن الغطاء عن المجتمع الارجنتينى

ولدت الكاتبة الأرجنتينية كلاوديا بينيرو عام 1960، بدأت حياتها العملية كمحاسبة ثم انتقلت للعمل بالصحافة ثم تفرغت للكتابة الإبداعية وصدرت روايتها الأولى "كلى لك" عام 2006، تعد بينيرو حاليا أحد أهم كتاب الأرجنتين وأكثرهم ترجمة حيث ترجمت رواياتها إلى عدة لغات كان أخرها اللغة العربية، نالت العديد من الجوائز العالمية وتحولت روايتها "أرامل الخميس" إلى فيلم سينمائى، تعتمد رواياتها على تشريح المجتمع الأرجنتين من خلال قصص تشويقية و تقول أن الموت هو أحد أعمدة أعمالها.



* كتابك "شيوعى بالملابس الداخلية" فلاش باك لطفولتك، ما الذى دفعك إلى مشاركة ذكرياتك مع القراء، وكيف تجاوبتى مع ردود الفعل؟
**عن نفسي، ما إن أشرع فى الكتابة حتى يختفى أى مجال للقرارات، فعملية الكتابة – عندى – لا تبدأ بفكرة مجردة، كالطفولة مثلا، وإنما تبدأ بصورة.
أتخيل الصورة، فإذا استقرت فى مخيلتى واكتسبت عناصرها الوضوح الكافي، أدرك أن وراءها قصة ما، وأبدأ فى تتبع الخيوط حتى أصل إليها. وفى حالة رواية "شيوعى بالملابس الداخلية"، كانت لهذه الصورة علاقة بذكرى شخصية، لذا خرج الكتاب فى صورة سيرة ذاتية. أعتقد أنها رواية عن الأب فى المقام الأول، وذلك موضوع تناوله كثير من الكتاب.
فى الحقيقة، كان تجاوب القراء مع هذا العمل مفاجأة لى شخصيا. لقد راسلنى الكثيرون، لا للحديث عن الرواية فحسب، بل لإخبارى أيضا بتجاربهم الشخصية مع آبائهم خلال مرحلة المراهقة، تحت ظل تلك الزعامة العسكرية الديكتاتورية.

* الكتابة فى أدب الجريمة عملية صعبة، متى بدأ اهتمامك بهذا النوع من الأدب؟
** لطالما استهوتنى الكتابة فى أدب الجريمة، أعنى بذلك أنه لم يكن قرارا مسبقا، لقد بدأت كتابة الرواية، فإذا بحادثة قتل فى المنتصف، وألغاز وبحث عن الحقيقة، لينتهى بها الحال إلى رواية عن سود البشرة والشرطة، إنما يجذبنى حقيقة هى متعة صياغة الحبكة المشوقة، وأخلاقية بنية السرد البوليسية:عليك الانطلاق فى بحثك عن الحقيقة، حتى لو لن تجدها أبدا.

* "أرامل ليلة الخميس" هى ثانى رواية منشورة لك بعد روايتك "كلى لك" التى وصلت إلى القائمة النهائية لجائزة بلانيتا الأرجنتينية، هل تسمحين بإخبارنا بالمزيد عن الفترة التى سبقت كتابتك لأرامل الخميس؟
** فى الحقيقة، الشهرة التى حققتها "كلى لك" سمحت لى بالوصول إلى شريحة أكبر من القراء. ثم جاءت "أرامل الخميس"، التى فازت بجائزة كلارين للرواية. كنت أكتب قبل رواية الأرامل فى عزلة، أتلمس طريقى بقلق نحو النشر. لكن الأمر اختلف بعدها، فقرأها الكثيرون، وصار طريقى إلى القراء معبدا. لم يعد قلقى الآن متعلقا بقدرتى على نشر أعمالي، بل بالتحرير، فلدى اليوم قراء مخلصين، لا يمكننى نشر ما لا يليق بهم. وأرى أنى محظوظة بالمحررين الذين أعمل معهم، وأثق أن اهتمامهم بأعمالى لا يقل عن اهتمامى الشخصى بها.

* دائما ما تتعرضين للقوى الاجتماعية التى تقوض المجتمع الأرجنتيني، عبر كتابة تشويقية ونفسية، حتى أصبح يشار إليك باعتبارك "السيدة هيتشكوك".
** أجد صعوبة فى كتابة قصة منفصلة عن المجتمع الذى أعيش فيه، ولكى أتحدث عما يجرى لشخصياتي، على التحدث عن هذا المجتمع، إن لرواياتى صلة وطيدة بهذا المكان وهذه اللحظة الراهنة.

* كتب خوسيه سارامجو عن "أرامل ليلة الخميس"،"إنها رواية رشيقة كتبت بلغة مناسبة للموضوع تماما، تمارس تشريحا قاسيا لمجتمع آخذ فى التحلل"، ماذا كان شعورك حينما بلغك ذلك؟
** إن مجرد قراءة سارامجو لروايتى كفيل بإثارة مشاعري. وكان وصولها إلى القائمة النهائية – بالنسبة لى – أمرا غير متوقع تماما، وهو إنجاز كان له أكبر الأثر على مسيرتى ككاتبة.لقد احتفظت بالورقة التى دون عليها سارامجو هذه العبارة لتضاف إلى الغلاف الخلفى للرواية. إنها أحد أثمن كنوزي.

* "أرامل ليلة الخميس" هى أكثر ما ترجم من رواياتك، وكان آخرها ترجمتها إلى العربية، أخبرينى بالمزيد عن شعورك تجاه ذلك النجاح الكبير.
** أنا ممتنة بشدة لهذه الرواية، فقد أتاحت لى الانتشار داخل وخارج بلادي. ففى داخل الأرجنتين وحدها، قرأها أكثر من نصف مليون قارئ، وما تزال تقرأ حتى اليوم، بعد إحدى عشرة سنة من صدور طبعتها الأولى. ولقد زرت عددا من المدارس الثانوية التى أضافتها ضمن مقرراتها الدراسية.

* أنت إحدى أكثر الروائيين الأرجنتينيين ترجمة، ما شعورك تجاه بلوغ تأثيرك لأشخاص من ثقافات وأعمار مختلفة؟
** لا تختلف الرواية عن رسالة نضعها فى زجاجة ثم نلقى بها فى البحر على أمل عثور أحدهم عليها وقراءة ما فى داخلها. إن ترجمة أعمالى إلى هذا العدد الكبير من اللغات يثير سعادتي، فذلك يسمح للزجاجة بالإبحار فى مياه جديدة والوصول إلى أماكن بعيدة. إن الاستماع إلى قرائى فى البلاد البعيدة ومعرفة الطريقة التى استقبلت بها هذه الرواية فى ثقافات أخرى لهو أمر شديد الإمتاع. ولقد كشف لى ذلك أن هناك العديد من الجسور التى تصل بيننا نحن البشر، مهما بعدت المسافات.

* قلتِ فى إحدى لقاءاتك إن رواياتك تنتمى إلى الكتابة الاجتماعية أكثر منها إلى أدب الجريمة، وبالرغم من ذلك تعتبر الجريمة إحدى الموضوعات الرئيسية التى تستعينين بها فى رواياتك.
** أفضل وصفها بقصص عن الموتى، لا أدب جريمة. الموت هو الموضوع الرئيسى فى أعمالي، كما هو الحال فى حياتنا جميعا. الموت إدراك لمحدوديتنا. وهو موضوع يجذبنى ويقلقني. فما قد يبدو كجريمة فى كثير من رواياتي، يتضح فى نهاية الأمر أنه لم يكن كذلك. قد تكون وفاة، قد يكون لغز، لا يلزم أن يكون جريمة دوما.

* هلا أخبرتينا بالمزيد عن فكرة كتابك "أصحاب الكرة"؟
** يضم هذا الكتاب مختارات، نصوص قصصية لكتاب أرجنتينيين عظماء، والفكرة التى تجمع بين جميع النصوص هى كرة القدم. اتصل بى أحد الناشرين خلال كأس العالم الأخير وطلب منى اختيار كاتبات على استعداد للكتابة عن كرة القدم.أنهيت المكالمة، ثم كتبت إحدى القصص وبعدها افتتاحية الكتاب. يستخدم مصطلح "صاحب الكرة" فى الأرجنتين للإشارة إلى من يتولى قضية ما، من لديه القوة لوضع قواعد أمر ما. فلو أنك أقمت مباراة كرة قدم وكنت "صاحب الكرة"، يصبح بإمكانك وضع القواعد وتسيير المباراة كيفما يحلو لك، حتى إن لم تكن أمهر اللاعبين. وهذا هو المعنى الذى يرمى إليه العنوان، كما يشير إلى الإهمال التاريخى للمرأة فى المجالات الرياضية.

* هل تقرئين مراجعات القراء لكتبك على موقع جودريدز، أو أى مدونات أخرى؟
** بعضها فقط، كما أقرأ بعض المراجعات المنشورة فى الإعلام الورقي. لا أقوم بذلك وفق معايير معينة، بل بشكل عشوائي.

* ليست الكتابة للأطفال والصغار بالمهمة اليسيرة، خاصة فى الحياة العصرية، هلا أخبرتينا بالمزيد عن تجربتك فى الكتابة للطفل؟
** كتبت كثيرا للقراء الصغار حينما كان أطفالى فى سنواتهم الأولى. أفادنى ذلك كثيرا. كنت أفكر فى نوعية القصص التى ستنال إعجابهم.

* "سر الشقراوات" رواية غير منشورة، إلا أنها كانت ضمن روايات القائمة النهائية لجائزة الابتسامة العمودية، لماذا؟ 
**فى هذه المسابقة لا تنشر إلا أعمال الفائز، حاولت حينئذ نشرها فى دار نشر أخرى، لكن دور النشر لم تتخذ أى خطوات على أرض الواقع، رغم موافقتهم عليها، وهذه كانت نهاية قصتها معي. أما اليوم، فلا أستطع نشرها دون تصحيح جزء كبير منها، وهو ما لا أملك الوقت الكافى له. إنها أول ما كتبت، ولا شك أنها مليئة بالأخطاء.



* عنوان "كلى لك" رومانسى لرواية تدور حول الخيانة، وزوج قذر يحاول التخلص من زوجته، وزوجة تسعى وراء الانتقام.
** إنه عنوان يتغير معناه حينما يكتشف المرء أنها الصيغة التى ينهى بها الحبيب خطاباته. وفى علاقات الحب الثلاثية (مثلث الحب) قد لا تحمل عبارة "كلى لك" أى دلالة عاطفية، باختلاف الشخص الذى نتحدث عنه. والشخص الذى نبصر الأحداث من منظوره فى هذه الرواية، هى امرأة مخدوعة.

* فزت بالعديد من الجوائز المحلية والعالمية، كيف تقيمين ذلك؟
** بعيدا عن المجاملات، تشكل الجوائز بالنسبة لى فرصا. فهى تتيح لى الوصول إلى قراء جدد، أو الترجمة إلى لغات أخرى، كما يزيد ذلك من احتمالية قبول دار النشر مخطوطة روايتك الجديدة. لكن المستقبل يعتمد على ما يفعله المرء عقب تسلم الجائزة، أقصد المجهود الذى يلى ذلك.

* ما هى الموضوعات التى تستفز إبداعك ؟
** هناك مواضيع حاضرة باستمرار فى كتاباتي، مثل الموت، والخيانة، والنفاق، والاحتجاز. لكن الإلهام – مثلما قلت من قبل – يكمن فى هذه الصورة التى تأتى فى ظروف غامضة، وتعجز – كما الحال مع الأحلام – عن معرفة مصدرها.

* ما هو مشروعك الأدبى الجديد؟
** رواية صغيرة مشوقة، تدور أحداثها فى عالم السياسة، وهناك شخص ميت، لكنى لا أعتبرها أدب جريمة، رغم أن ذلك ما سيقال عنها بكل تأكيد.

 

(5 موضوع)

نسرين البخشونجى

تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الموضوع